بقلم سائد ابو اسد

لِشُهَدَاءِ الأُمَّةِ
فِي كُلّ مَكَانْ

حُلُمُ أُمّ شَهِيدْ

كَالطَّيفِ فِي الحُلُمِ
وَيَلُوحُ كَالعَلَمِ
وَتَرَاهُ مُبْتَسِمَا
بِالنُّورِ قَدْ رُسِمَا
يَتَوَسَّدُ الغَيمَاتْ
وَيُهَامِسُ النَّجْمَاتْ
أَبْلِغُوا أُمّي السَّلَامْ
فَارَقْتُهَا وَدَّعْتُهَا
كَمَدٌ وَحُزْنٌ عَمَّنَا
لَكِنَّنِي نِلْتُ الوِسَامْ
قُولُوا ِلأُمّي فَلْتُوَارِ أَنِينَهَا
وَلْتَدْعُ لِي وَقْتَ الهَوَاجِرْ...
فَالثَّائِرُ المَهْمُومُ يَهْتِفُ
قَدْ خَبَا صَمْتُ الحَنَاجِرْ..
وَالعَينُ تَدْمَعُ مِنْ دِمَاءِ
القَهْرِ وَالظُّلَامِ
يَا ظَمَأَ المَحَاجِرْ..
قُولُوا لِأُمّي تُوقِدُ التَنُّورَ
أنّي قَدْ شَمَمْتُ
رَوَائِحَ الخُبْزِ السَّخِينْ..
وَلِحَبَّةِ الزَّيتُونِ أَلْثُمُهَا
وَأَعْشَقُ تُرْبَةً نَبَتَتْ بِهَا
فَيَنْهَمِرُ الحَنِينْ..
قُولُوا ِلأُمّي أَشْتَاقُ يَدَهَا
تَلْمَسُ الوَجْنَاتِ مِنّي..
تَدْعُو دُعَاءَ مُتَيَّمٍ صَبٍّ سَقِيمٍ
دُونَ أَجْرِ دُونَ َمَنّ..
يَا أَمُّ لَا.. لَا تُبْقِنِي
فِي العِينِ دَمْعَةْ..
فَأَنِا أَضَأْتُ دُرُوبَ مَنْ
بَعْدِي وَقَدْ أَمْسَيتُ شَمْعَةْ..
يَا أُمُّ لَا تَبْكِي غُلَامَكْ
فَأَنَا سَأَغْدُو لَعْنَةً مَحْمُومَةً
تَكْوِي لِئَامَكْ..
فَتَصَبَّرِي وَتَدَثَّرِي
لَا تَكْشِفِي أَبَدَاً لِثَامَكْ
يَا أُمُّ لَا تُخْفِي ضِرَامَكْ
لَا تَرْمِ غِمْدَكِ وَاحْفَظِيهِ كَدُرَّةٍ
لِا بُدَّ أَنْ تَجِدِي حُسَامَكْ..
يَا أُمُّ آهٍ ثُمَّ آهٍ ثُمَّ آهْ
لَا تَنْدُبِينِي- مُقْلَتِي-
فَالقَلْبُ يَغْلِي مِنْ جَوَاهْ..
يَا أُمُّ قَد ذُقْتُ العَذَابْ..
لَكِنَّهُ بِالدَّمّ يُغْمَسُ
قَدْ غَدَا قَطْرَاً مُذَابْ..
يَا أُمّ أذْ مَرَّ السَّحَابْ..
فَاسْتَصْرِخِي صَمْتَ الحِرَابْ..
فَأَتَي البَشِيرُ وَقَالَ:-
قَدْ جَاءَ الفَرَجْ...
وَالصُّبْحُ آذَنَ وَانْبَلَجْ..
أَمَّا الغُلَامْ ..
فَمَضَى كَطَيفٍ فِي المَنَامْ..
وَالبَعْضُ يَغْرَقُ فِي الهُيَامْ..
وَالبَعْضُ يَمْضِي كَالهَوَامْ..
لَمْ يَبْقَ مِنْ عِزٍّ نَلُوذُ بِهِ
ألَّا الشَّهَادَةَ
يَا كِرَامْ!!!

سَائد ابُو أَسَدْ

تعليقات